الرحلة أمتع من الوصول
إن رحلة الحياة بمتاعبها وجمالها أمتع من الوصول . فالسعادة تكمن في (الآن) وليس بعد دقيقة ، هنا وليست في مكان آخر .
ينقصنا فقط أن نتخذ قراراً حقيقياً بأن نكون سعداء ، وأن نلتفت حولنا ونتأمل التفاصيل الدقيقة الجميلة التي تحيط بنا . فغالباً ما ينهمك كل منا في أوهامه وطموحاته السرابية ويسرع الخطى للوصول إلى غايته دون أن يلاحظ أشياء أكثر رقة وعفوية وبساطة على جانبي الطريق .
هناك بعض الأشياء التي تحسّن إحساسك بنفسك والحياة ، وتجعلك تستشعر السعادة التي ربما تكون فقدتها تدريجياً ، مثل :
· فكّر دائماً في الأشياء الجميلة التي تمتلكها بالفعل ، مثل نعمة الأبناء ، نجاحك في عملك ، صحتك ، استقرارك في علاقتك الأسرية أو صداقاتك ، موهبة تمتلكها ، منزل مريح ودافيء . . إلخ .
· لا تفكر في الماضي إلا لتتعلم من أخطائك فيه وتتخذ منه دافعاً قوياً للتغيير للأفضل ، لكن لا تكن أسيراً له فتفسد على نفسك المستقبل ومتعة الحاضر .
· عش اللحظة كأنها جوهرحياتك ، فنحن لا نضمن مستقبلاً لا نعلم عن مفاجآته شيئاً ولا نملك ماضياً أفلت من أيدينا بحلوه ومره . لذا فاللحظة الراهنة هي الشئ الوحيد الذي نملكه . استمتع بها وتواصل بحب مع كل شئ وكل شخص يحيط بك .
· لا تستسلم للنقد الجارح أو التقليل من شأنك ، ولا تنبهر بالإعلاء منك والإطراء الشديد ، أي لا تجعل نفسك أسيراً لتقييم الآخرين لك . افعل ما يجب أن تفعله ويتفق مع قناعاتك ومبادئك من دون أن ترهن نفسك لرأي الآخر فيمتلكك ويسيطر على مشاعرك وقدرتك على النجاح .
· من الأشياء التي تنغص علينا الحياة توقعاتنا المرتفعة من الآخرين . لذا افعل الخير لأنك تحبه ويتسق مع رؤيتك للحياة ، وساعد الآخرين من دون توقع كبير لردود أفعالهم الإيجابية أو امتنانهم لك ، فهم إن فعلوا فهذا شئ جميل ، وإن لم يفعلوا فلا تتأثر سلباً ، لأنك في الأصل لم تفعل الخير أو تصنع معروفاً لأجلهم ، بل من أجل القيمة واستمرار المعنى الذي تؤمن به .
· احتفظ لنفسك بهوية خاصة بك ، وتدرب على ألا تذوب في الآخرين . فالمسافة تضمن لنا الرؤية الواضحة والتعامل الآمن مع الآخر ، فنظل نحبهم ونقدرهم لكن لا نستسلم لأفكارهم ورغباتهم ولا نرهن سعادتنا أو تعاستنا بهم .
· كن مؤمناً بأن للقدر كلمته الحاسمة ، وأن هناك أموراً لا يمكننا التدخل فيها وتحويل مسارها ، لكن يمكننا التكيف والتوافق معها وتحسين نتائجها وآثارها علينا . فمن يرزق بطفل معاق أو يفقد عزيزاً لديه أو يصاب بمرض خطير ، يمكنه أن يتقبل الأمر بنفس راضية ومحاولة لتحسين ما يقدر عليه واستشعار السعادة فيما تبقى له ، أو يرفضه بعناد وصلف فيفقد القدرة على مواصلة الحياة والموت ألف مرة في اليوم الواحد !
· امنح نفسك فرصة الوحدة الاختيارية . استمتع بسماعك صوت ذاتك ، تأمل نفسك ومن حولك ، فكر في حياتك ، ضع خطة حاسمة لتطوير نفسك ، استعد جسمك وروحك ، فالاختلاط الزائد والتيه في العالم يفقدنا متعة الاختلاء بالنفس ولو قليلاً .
· وأخيراً لا تخض صراعاً إلا إذا فُرض عليك ، ولا تشعل معارك كثيرة من أجل نتائج تافهة . من الأفضل أن تدخر جهدك ووقتك وطاقتك لبناء نفسك وتطوير حياتك أكثر من إهدارها في هدم الآخرين أو مكافحة مكائدهم ، اتركهم لأنفسهم وثق بعدالة القدر .
*********************
(*) صحيفة أوان الكويتية / ذات عدد
This entry was posted on Thursday, February 18th, 2010 at 9:11 pm and is filed under Uncategorized. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.

February 19th, 2010 at 10:38 am
جميلة جدا هذه النصائح والحكم.
شكرا جزيلا لك على حسن اختيارك.
February 19th, 2010 at 4:29 pm
رائع
مع جزيل الشكر
February 19th, 2010 at 9:23 pm
قواك الله
وعساه في ميزان حسناتك انشاله
=)
February 20th, 2010 at 4:16 pm
فيونا
شكراً للإطلالة ودمتِ قارئة
February 20th, 2010 at 4:40 pm
بروميثوس
ما أسمى الطموح أن نعيش هذه الأحوال حقاً وواقعاً
وليس قراءةً واستظهاراً
February 20th, 2010 at 4:42 pm
المقوع الشرقي
تمنياتي برحلة حياة ممتعة وثرية