باقة من الزهر الأحمر
شهر محرّم وأيامه العشرة الأولى …..
منا من يصومها تقرباً واحتساباً ……
ومنّا من يحضر فيها مجالس الذكر والعزاء . …..
ومنّا من يجادل ويشتطّ حول تأثيرات أحداثها وتاريخها قديماً وحديثاً ….
ويبقى أن خير ما في هذه الأيام المباركة، الذكر العطر لآل بيت رسول الله عليهم أفضل الصلاة والتسليم :
” إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا “ .
ولعل أجمل ما كُتب في هذا الشأن ، تلك القصيدة العصماء للشاعر الفرزدق المتوفى عام 114 للهجرة ، يمدح فيها الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وهي من عيون الشعر العربي ومروياته الشهيرة . ويُستحسن قبل اقتطاف بعضاً من أبياتها ، أن نقتبس هذه المقدمة التي تضئ للقارئ مناسبة إنشاء القصيدة ، (والاقتباس مأخوذ من شرح ديوان الفرزدق للمستشرق جيمز سايمز) :
” لما حجّ هشام بن عبدالملك في أيام أبيه ، طاف بالبيت ، وجهِد أن يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه ، فلم يقدر على ذلك لكثرة الزحام . وبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فطاف بالبيت ، فلما انتهى إلى الحجر ، تنحّى له الناس لهيبته ، حتى استلم الحجر . فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ! مخافة أن يرغّب فيه أهل الشام . وكان الفرزدق حاضراً ، فقال : أنا أعرفه ، ثم اندفع فأنشد :
هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتهُ
والبيتُ يعرفهُ ، والحِلُّ والحَرَمُ
هذا ابنُ خيرِ عبادِ اللهِ كلّهمُ
هذا التقيُّ ، النقيُّ ، الطاهرُ ، العَلَمُ
هذا ابنُ فاطمةٍ ، إن كنتَ جاهلهُ
بجدّهِ أنبياءُ اللهِ قد خُتِموا
وليس قولكَ : (مَنْ هذا ؟) بضائرهِ
العُرْبُ تعرفُ مَنْ أنكرتَ والعَجَمُ
*******
حمّالُ أثقالِ أقوامٍ إذا افتُدِحوا
حلوُ الشمائلِ ، تحلو عندهُ نَعَمُ
ما قال : (لا) قطُّ إلا في تشهّدهِ
لولا التشهّدُ كانتْ لاءهُ نعَمُ
عمّ البريةَ بالإحسانِ فانقشعتْ
عنها الغياهبُ والإملاقُ والعَدَمُ
إذا رأتهُ قريشٌ قال قائلها :
إلى مكارمِ هذا ينتهي الكرمُ
*******
مشتقةٌ من رسولِ الله نبعتهُ
طابتْ مغارسُه والخيمُ والشيَمُ
ينشقُّ ثوبُ الدجى عن نور غُرّتِهِ
كالشمسِ تنجابُ عن إشراقها الظُلَمُ
مِنْ معشرٍ حبُّهمْ دينٌ ، وبغضهمُ
كُفرٌ وقربُهمُ منجى ومُعتصَمُ
*****
مُقدّمٌ بعد ذكرِ اللهِ ذكرهُمُ
في كل بدءٍ , ومختومٌ به الكَلمُ
إن عُدّ أهلُ التقى كانوا أئمتهم
أو قيل ” مِنْ خيرُ أهلِ الأرض؟ ” قيلَ هُمُ
يُستَدفعُ الشرّ والبلوى بحبهمُ
ويُستربُّ به الإحسانُ والنِّعَمُ
***********
This entry was posted on Saturday, December 26th, 2009 at 2:22 am and is filed under Uncategorized. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.
