3ain Saqr

Flower

باقة من الزهر الأحمر

15_05_3---Poppies_web

شهر محرّم وأيامه العشرة الأولى …..

منا من يصومها تقرباً واحتساباً ……

ومنّا من يحضر فيها مجالس الذكر والعزاء . …..

ومنّا من يجادل ويشتطّ حول تأثيرات أحداثها وتاريخها قديماً وحديثاً ….

ويبقى أن خير ما في هذه الأيام المباركة، الذكر العطر لآل بيت رسول الله عليهم أفضل الصلاة والتسليم :

” إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا “ .


ولعل أجمل ما كُتب في هذا الشأن ، تلك القصيدة العصماء للشاعر الفرزدق المتوفى عام 114 للهجرة ، يمدح فيها الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وهي من عيون الشعر العربي ومروياته الشهيرة . ويُستحسن قبل اقتطاف بعضاً من أبياتها ، أن نقتبس هذه المقدمة التي تضئ للقارئ مناسبة إنشاء القصيدة ، (والاقتباس مأخوذ من شرح ديوان الفرزدق للمستشرق جيمز سايمز) :


” لما حجّ هشام بن عبدالملك في أيام أبيه ، طاف بالبيت ، وجهِد أن يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه ، فلم يقدر على ذلك لكثرة الزحام . وبينما هو كذلك إذ أقبل الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فطاف بالبيت ، فلما انتهى إلى الحجر ، تنحّى له الناس لهيبته ، حتى استلم الحجر . فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه ! مخافة أن يرغّب فيه أهل الشام . وكان الفرزدق حاضراً ، فقال : أنا أعرفه ، ثم اندفع فأنشد :


هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتهُ

والبيتُ يعرفهُ ، والحِلُّ والحَرَمُ

هذا ابنُ خيرِ  عبادِ اللهِ    كلّهمُ

هذا التقيُّ ، النقيُّ ، الطاهرُ ، العَلَمُ

هذا ابنُ فاطمةٍ ، إن كنتَ جاهلهُ

بجدّهِ   أنبياءُ  اللهِ   قد   خُتِموا

وليس قولكَ : (مَنْ هذا ؟) بضائرهِ

العُرْبُ تعرفُ مَنْ أنكرتَ والعَجَمُ

*******

حمّالُ أثقالِ أقوامٍ إذا افتُدِحوا

حلوُ الشمائلِ ، تحلو عندهُ نَعَمُ

ما قال : (لا) قطُّ إلا في تشهّدهِ

لولا التشهّدُ كانتْ لاءهُ نعَمُ

عمّ البريةَ بالإحسانِ فانقشعتْ

عنها الغياهبُ والإملاقُ والعَدَمُ

إذا رأتهُ قريشٌ قال قائلها :

إلى مكارمِ هذا ينتهي الكرمُ

*******

مشتقةٌ من رسولِ الله نبعتهُ

طابتْ مغارسُه والخيمُ والشيَمُ

ينشقُّ ثوبُ الدجى عن نور غُرّتِهِ

كالشمسِ تنجابُ عن إشراقها الظُلَمُ

مِنْ معشرٍ حبُّهمْ دينٌ ، وبغضهمُ

كُفرٌ وقربُهمُ منجى ومُعتصَمُ

*****

مُقدّمٌ  بعد ذكرِ اللهِ   ذكرهُمُ

في كل بدءٍ , ومختومٌ به الكَلمُ

إن عُدّ أهلُ التقى كانوا أئمتهم

أو قيل ” مِنْ خيرُ أهلِ الأرض؟ ” قيلَ هُمُ

يُستَدفعُ الشرّ والبلوى بحبهمُ

ويُستربُّ به الإحسانُ والنِّعَمُ


***********

Leave a Reply