البصر والبصيرة في أفلام الكرتون
قرأت مقالة جميلة في جريدة أوان تحفز إلى العودة للاستمتاع بمشاهدة أفلام الكرتون . فهي في إبداعها الفني والتقني ليست للتسلية وإثارة الضحك ، بقدر ما تشحذ المخيلة وتوسع المدارك وتدخل المشاهد في بُعد رابع مدهش ، يخترق الاعتيادية وصرامة الواقع والمنطق . لذلك فأفلام الكرتون لا أعتقد أنها موجهة للأطفال فقط ، بقدر ما هي مادة فنية جذابة ، مبذولة للكبار والصغار .
فعليكم بترويح القلوب وتغذية النفوس وإطلاق عنان الخيال بمشاهدة أفلام الكرتون ، ومرحى بالعودة إلى طفولة الوجدان والخيال.
(من الحيل الكرتونية التي تنطوي على بعد فلسفي، وشاعري قائم على الخيال، تلك الحيلة الماكرة، التي لجأ إليها الثعلب للإيقاع بالطائر السريع (road runner) ، حين رسم على واجهة الجبل نفقا على أحدث طراز، مؤملاً أن يصطدم به الطائر، إذا حاول عبور النفق . لكن المفاجأة كانت مذهلة، حيث عبر الطائر النفق بنجاح . وتحت الشعور بالصدمة حاول الثعلب عبور النفق ليلحق به فاصطدم بصدر الجبل !
لهذا المشهد بُعد فلسفي واضح ، إذ بدا أن الاعتقاد أقوى بصيرة من الإدراك، فالطائر السريع كان يعتقد أن النفق المرسوم على واجهة الجبل حقيقة لذلك فقد عبره بناء على هذا الاعتقاد، على العكس من الثعلب الذي كان يعتقد بطلانه ويعلم أنه خدعة، ولكنه لما رأى الطائر السريع وهو يعبر النفق أراد أن يغالط نفسه في حقيقة يعلمها سلفاً فاصطدم بالجبل، فالنفق ليس سوى أصباغ على صدر جبل . وهكذا يمكن أن نفهم الأشياء من حولنا، ونتعامل معها كذلك، وفقا لبصائرنا، لا أبصارنا، فالحقيقة تكمن في شعورنا بها واعتقادنا لها، وليس الإدراك إلا طريقا نسلكه إليها) .
(سعود الصاعدي / صحيفة أوان – 30/10/2009 )
This entry was posted on Friday, November 6th, 2009 at 3:08 pm and is filed under Uncategorized. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed. You can leave a response, or trackback from your own site.
