3ain Saqr

Flower

Archive for February, 2010

ما الذي تفعله بنا الموسيقى ؟

happy-feet

(كتب عبدالرحمن حلاق / صحيفة أوان / عدد 23 /2 /2010م ) :

ترى ما الذي تفعله بك الموسيقى؟

في إحدى أزماتي النفسية، أيام كنت شاباً يافعاً مقبلاً على الحياة، عدت إلى البيت لا رغبة لي في الكلام أو سماع أي أغنية كانت. مع أني كنت يومها مغرماً بأم كلثوم ومن قبلها فيروز، نظرت إلى مكتبتي الصوتية ثم تناولت شريطاً للعازف العالمي «منير بشير»، كانت موسيقاه في هذا الشريط تعتمد العود والناي والإيقاع فقط. وبصوت هادئ جداً بدأت أنغام منير بشير تفتح أمام عينيّ المغمضتين دروباً، وبدأت رويداً رويداً أشعر بأنامل الهدوء والراحة تمتص من أعصاب جسدي كل أنواع التوتر والانفعال اللذين سببتهما أزمتي النفسية تلك، أيقنت يومها أن للموسيقى سحرا ما، وصار منير بشير ذلك الساحر الذي يمتص الكثير من توترات الحياة وما أكثرها في سن الشباب. كان بموسيقاه يمنح الروح قدرتها على الانفلات من أسر الانفعالات الكئيبة. مع منير بشير تعلمت أن الموسيقى ليست آلة للرقص أو الغناء إنما هي في الأصل علاج .
ولأني عربي مأخوذ بعقدة الغرب، رحت أبحث عن أنواع العلاج هذا في الموسيقى العالمية، سمعت بيتهوفن وباخ، وتشايكوفسكي وكورساكوف وموزارت وبيلّوس وجورج بيزيه وكارل أورف، سمعت شتراوس وبكانيني، سمعت ما سمعت، أعجبني بعضها ونفرت من بعضها، ولم أستطع استقبال بعضها الآخر، لكنها جميعاً علمتني كيف أتقبل الآخر وأحترم نتاجه الإنساني.. والأهم من ذلك علمتني كيف أن الموسيقى تفتح مسارب خاصة للمعرفة تمكّن العقل من أن يتجاوز آفاقه ويوسع من مداركه، فعرفت أن الموسيقى معرفة وليست مجرد أصوات لاستثارة الغرائز .
بعد عقود ثلاثة، وبعد أن تقاذفتني الريح في شتى الجهات، كنت خلالها أغفل كثيراً عن سماع أي شيء، أهداني ولدي البكر، وقد أضحى في ريعان شبابه، مجموعة معزوفات لذلك المبدع الجميل «نصير شمة»، وضعتها في فلاش السيارة وصرت أستعين بها على طول الطريق بين البيت والمدرسة.. فور سماعه أدركت ما علق بالروح من أدران وما تراكم على الدماغ من صدأ بفعل واقع بات فيه الجمال من النوادر، كنت أشعر وأنا أسمع نصير بذلك البلسم الذي يفتت ما تكلس على أوتار الروح وبأبواب العتمة تنفتح على ألف أمل، أدرك أن نصير انطلق في موسيقاه مما قاساه من آلام على المستوى الشخصي وعلى المستوى الشعبي وعلى المستوى الوطني، فكانت نغماته ممزوجة بالألم ومفعمة بالأمل أدركت حينها أن الموسيقى ليست مجرد أصوات لرقص مبتذل إنما هي في الواقع طموح وتجاوز .
ما الذي تفعله الموسيقى بك؟ سؤال ينفتح على احتمالات شتى، وما ذكرته ليس إلا حالة شخصية بسيطة، وقد تكون لغتي أقصر من أن تعبر عما تفعله الموسيقى بالفعل في ظل الدراسات الغربية التي تردنا حول أثر موسيقى موزارت في تنشيط الذاكرة أو زيادة نمو أنواع من النباتات، لكن ما أدركه تماماً هو أنها تقوم بنوع من إعادة برمجة الذاكرة، تماماً كما تقوم رائحة زهرة فواحة بإعادة برمجة الدماغ وتنشيطه من جديد .


*  *  *  *  *  *  *



الرحلة أمتع من الوصول

georges-meis-greek-patio

إن رحلة الحياة بمتاعبها وجمالها أمتع من الوصول . فالسعادة تكمن في (الآن) وليس بعد دقيقة ، هنا وليست في مكان آخر .

ينقصنا فقط أن نتخذ قراراً حقيقياً بأن نكون سعداء ، وأن نلتفت حولنا ونتأمل التفاصيل الدقيقة الجميلة التي تحيط بنا . فغالباً ما ينهمك كل منا في أوهامه وطموحاته السرابية ويسرع الخطى للوصول إلى غايته دون أن يلاحظ أشياء أكثر رقة وعفوية وبساطة على جانبي الطريق .

هناك بعض الأشياء التي تحسّن إحساسك بنفسك والحياة ، وتجعلك تستشعر السعادة التي ربما تكون فقدتها تدريجياً ، مثل :

· فكّر دائماً في الأشياء الجميلة التي تمتلكها بالفعل ، مثل نعمة الأبناء ، نجاحك في عملك ، صحتك ، استقرارك في علاقتك الأسرية أو صداقاتك ، موهبة تمتلكها ،  منزل مريح ودافيء . . إلخ .

· لا تفكر في الماضي إلا لتتعلم من أخطائك فيه وتتخذ منه دافعاً قوياً للتغيير للأفضل ، لكن لا تكن أسيراً له فتفسد على نفسك المستقبل ومتعة الحاضر .

· عش اللحظة كأنها جوهرحياتك ، فنحن لا نضمن مستقبلاً لا نعلم عن مفاجآته شيئاً ولا نملك ماضياً أفلت من أيدينا بحلوه ومره . لذا فاللحظة الراهنة هي الشئ الوحيد الذي نملكه . استمتع بها وتواصل بحب مع كل شئ  وكل شخص يحيط بك .

· لا تستسلم للنقد الجارح أو التقليل من شأنك ، ولا تنبهر بالإعلاء منك والإطراء الشديد ، أي لا تجعل نفسك أسيراً لتقييم الآخرين لك . افعل ما يجب أن تفعله ويتفق مع قناعاتك ومبادئك من دون أن ترهن نفسك لرأي الآخر فيمتلكك ويسيطر على مشاعرك وقدرتك على النجاح .

· من الأشياء التي تنغص علينا الحياة توقعاتنا المرتفعة من الآخرين . لذا افعل الخير لأنك تحبه ويتسق مع رؤيتك للحياة ، وساعد الآخرين من دون توقع كبير لردود أفعالهم الإيجابية أو امتنانهم لك ، فهم إن فعلوا فهذا شئ جميل ، وإن لم يفعلوا فلا تتأثر سلباً ، لأنك في الأصل لم تفعل الخير أو تصنع معروفاً لأجلهم ، بل من أجل القيمة واستمرار المعنى الذي تؤمن به .

· احتفظ لنفسك بهوية خاصة بك ، وتدرب على ألا تذوب في الآخرين . فالمسافة تضمن لنا الرؤية الواضحة والتعامل الآمن مع الآخر ، فنظل نحبهم ونقدرهم لكن لا نستسلم لأفكارهم ورغباتهم ولا نرهن سعادتنا أو تعاستنا بهم .

· كن مؤمناً بأن للقدر كلمته الحاسمة ، وأن هناك أموراً لا يمكننا التدخل فيها  وتحويل مسارها ، لكن يمكننا التكيف والتوافق معها وتحسين نتائجها وآثارها علينا . فمن يرزق بطفل معاق أو يفقد عزيزاً لديه أو يصاب بمرض خطير ، يمكنه أن يتقبل الأمر بنفس راضية ومحاولة لتحسين ما يقدر عليه واستشعار السعادة فيما تبقى له ، أو يرفضه بعناد وصلف فيفقد القدرة على مواصلة الحياة والموت ألف مرة في اليوم الواحد !

· امنح نفسك فرصة الوحدة الاختيارية . استمتع بسماعك صوت ذاتك ، تأمل نفسك ومن حولك ، فكر في حياتك ، ضع خطة حاسمة لتطوير نفسك ، استعد جسمك وروحك ، فالاختلاط الزائد والتيه في العالم يفقدنا متعة الاختلاء بالنفس ولو قليلاً .

· وأخيراً لا تخض صراعاً إلا إذا فُرض عليك ، ولا تشعل معارك كثيرة من أجل نتائج تافهة . من الأفضل أن تدخر جهدك ووقتك وطاقتك لبناء نفسك وتطوير حياتك أكثر من إهدارها في هدم الآخرين أو مكافحة مكائدهم ، اتركهم لأنفسهم وثق بعدالة القدر .

*********************

(*) صحيفة أوان الكويتية /  ذات عدد

تعالوا نحكي عن الحب

786969_0

يأتي (عيد الفالنتين) أو لا يأتي ، يظل الحب شجرة مباركة ينضوي تحت أغصانها

كل السعداء والبائسين أيضاً ، ليعيشوا خصوبة اللحظة أو انتظار الحُلم .

وحين تجيء المناسبة فلا بأس من (التحديث) لمشهد سابق .

جعل الله حياتنا محبة دائمة وحلماً لا ينتهي .

******************

” تعالوا نحكي عن الحب ”

اعتادت صديقة عزيزة لنا أن تطلق هذه الجملة المبهجة ، كلما أخذتنا شجون الحديث إلى ما يسبب التوتر أو يجلب الهم . وكانت هذه الجملة السحرية كفيلة بأن تريق البسمة على الوجوه ، وتشذب المشاعر المشعثة ، وتأخذ النفوس إلى حديقة الندى وحنين التذكر .

وأنا إذ أستعيد هذا الطقس الخاص ، أستحضر كلمات غالية ل(جبران خليل جبران) أراها من أجمل ما أبدعه من تأملات في أحوال الحب وتفاصيله .

فإلى صاحبة الجملة الشهيرة والأثيرة أهدي هذه البوست :

البعض نحبهم

لكن لانقترب منهم

فهم في البعد أحلى

وهم في البعد أرقى

وهم في البعد أغلى .


والبعض نحبهم

ونسعى كي نقترب منهم

ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم

ويؤلمنا الابتعاد عنهم

ويصعب علينا تصور الحياة

حين تخلو منهم .


والبعض نحبهم

ونتمنى أن نعيش حكاية جميلة معهم

ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم

ونختلق الأسباب كي نراهم

ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم .


والبعض نحبهم

لكن بيننا وبين أنفسنا فقط

فنصمت برغم ألم الصمت

فلا نجاهر بحبهم حتى لهم

لأن العوائق كثيرة والعواقب مخيفة

ومن الأفضل لنا ولهم أن تبقى الأبواب

بيننا وبينهم مغلقة .


والبعض نحبهم

لأن مثلهم لا يستحق سوى الحب

ولا نملك أمامهم سوى أن نحب

فنتعلم منهم أشياء جميلة

ونرمم معهم أشياء كثيرة

ونعيد طلاء الحياة من جديد

ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة .


والبعض نحبهم

لكننا لا نجد صدى لهذا الحب في قلوبهم

فننهار وننكسر

ونتخبط في حكايات فاشلة

فلا نكرههم ، ولا ننساهم

ونبكيهم بعد كل محاولة فاشلة .


والبعض نحبهم

لأننا لا نجد سواهم !

وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم

فالأيام تمضي ، والعمر ينقضي

والزمن لا يقف

ويرعبنا أن نبقى بلا رفيق !!

……………………..


تلك كانت تفاصيل الحب وغصونه المباركة ، وما على كل منا سوى أن يطابق بين هذه الصور وبين شخوص أحبته في محطات الحياة والزمن .


**************


* * * * * * *

امرأة

NocturnalClouds

جسدٌ منذورٌ للألم

وروحٌ منذورةٌ للرّوع

وقلبٌ يخبزُ الشهواتِ المتأبية :

شهوة للعافية

وشهوة للطيران

وشهوة للخروج من خريطةِ الأنوثة !



* * * * * *

You are currently browsing the 3ain Saqr blog archives for February, 2010.